سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
109
الإكسير في علم التفسير
( ب ) حكي عن الخليل « 1 » ، قال : الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان ، وذلق اللسان : تحديد طرفه ، كذلق السنان . قال : ولا ينطق سناة اللسان « 2 » إلا بثلاثة أحرف ، وهي : الواو واللام والنون ، فلذلك سميت حروف الذلاقة . ويلحق بها الحروف الشفهية وهي : الباء والواو والميم . قال : ولما ذلقت هذه الحروف ، وسهلت على اللسان في المنطق ، كثرت في أبنية الكلام ، فليس شيء من بناء الخماسي التام يعرى عنها ، وإن وردت عليك كلمة خماسية أو رباعية معراة عن حروف الذلق أو الشفهية ، فليست من كلام العرب . وقال أيضا : العين والقاف لا يدخلان في بناء إلا حسناه ؛ لأنهما أطلق الحروف ؛ فالعين أفصحها جرسا ، وألذها سماعا ، والقاف أمتنها وأصحها جرسا ، وكذلك السين والدال في التاء إذا كان اسما للين ، الدال على صلابة الطاء وكزازتها ، وارتفاعها عن خفوت التاء ، وكذلك حال السين بين مخرج الضاد والزاي . قال : والهاء تستعمل في البناء للينها ، وهشاشتها ، ولا بدّ من رعاية هذه الاعتبارات ، ليكون الكلام سلسا على اللسان . ( ج ) في بيان جودة متباعد المخارج ، ورداءة متقاربة ، وهو من وجهين : أحدهما : أن ما تباعدت مخارجه يحصل للنطق في تأليفه مهلة وأناة ، فتجيء الحروف مستقرة ممكنة ، كمن يمشي في أرض سهلة مستوية ، فإنه يكون مستقرا ممكّنا ، بخلاف ما تقاربت مخارجه ، فإن النطق في تأليفه لا يخرج من مخرج إلا وقد غيره فيما بعده ، فتجيء حروفه مقلقلة مكدودة غير مستقرة ولا ثابتة ، كمن يمشي في أرض وعرة ، كثيرة الصعود والهبوط ، فإنه يقوم ويقع ، ولهذا كان التمتام والفأفاء يعثران في كلامهما ، ولهذا لا تكاد تجد حرفين متواليين في كلمة واحدة من مخرج واحد ، كالعين والحاء ، أو الغين والخاء ، أو الطاء والتاء ، أو الكاف والقاف ، أو الذال مع التاء ، أو الظاء . فإن بدر شيء من ذلك ، عدلت عنه العرب إلى الأخف ، وإن خالفت به أصله نحو : حيوان ، أصله : « حييان » لأنه من مضاعف الياء ، فعدلوا به إلى الواو ؛ طلبا
--> ( 1 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي ، صاحب علم العروض . ( 2 ) سناة اللسان : طرف اللسان ، وذلق كل شيء حده .